كشفت دراسة حديثة أن 60% من الصحفيات والعاملات في المجال الإعلامي اليمنيات المشاركات فيها تعرضن لشكل واحد أو أكثر من أشكال العنف الرقمي، فيما أفادت غالبية المتضررات بتكرار هذه الممارسات، التي تراوحت بين الإساءة والتشهير والتهديد وانتهاك الخصوصية والاستهداف الشخصي والمهني.
وأظهرت نتائج الدراسة، التي أعدها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 89.4% من المشاركات اللاتي تعرضن لعنف رقمي مرتبط كليًا أو جزئيًا بعملهن الإعلامي واجهن هذه الممارسات أكثر من مرة.
وجاءت النتائج ضمن تقرير أصدره المركز بعنوان «العنف الرقمي ضد الصحفيات والعاملات في المجال الإعلامي في اليمن: خريطة الظاهرة وأنماطها وتحولاتها»، ورصد واقع العنف الرقمي خلال الفترة من يناير 2025 حتى يونيو 2026.
واستند التقرير إلى استبيان شمل 80 صحفية وعاملة في المجال الإعلامي، إلى جانب خمس مقابلات معمقة، بهدف رصد أشكال العنف الرقمي وسياقات حدوثه والمنصات المرتبطة به.
وبحسب التقرير، تصدر العنف اللفظي والتشهير أشكال العنف الرقمي بنسبة 68.1%، يليه العنف الجنسي الرقمي بنسبة 34%، ثم الاعتداءات التقنية بنسبة 31.9%، وانتهاك الخصوصية الرقمية بنسبة 23.4%.
وجاء موقع فيسبوك في مقدمة المنصات المرتبطة بوقائع العنف الرقمي بنسبة 85.1%، يليه تطبيق واتساب بنسبة 53.2%.
وقال المدير التنفيذي لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، محمد إسماعيل، إن التقرير يقدم قراءة تحليلية مدعومة بالبيانات والشهادات حول واقع العنف الرقمي الذي تواجهه الصحفيات والعاملات في المجال الإعلامي في اليمن، وما يترتب عليه من مخاطر تمس سلامتهن وحقهن في ممارسة العمل الإعلامي والمشاركة في المجال العام.
وأضاف أن المركز يسعى من خلال التقرير إلى تسليط الضوء على أنماط العنف الرقمي وحجمه، وتوفير معرفة تساعد المؤسسات الإعلامية والجهات المعنية على تطوير استجابات أكثر فاعلية وتعزيز بيئة رقمية ومهنية أكثر أمانًا للصحفيات.
وأشار إسماعيل إلى أن التقرير يمثل الإصدار الأول ضمن سلسلة بحثية ستتناول الظاهرة من زوايا متعددة، تشمل آثارها النفسية والأمنية وانعكاساتها على الممارسة المهنية والحياة الشخصية للصحفيات، إلى جانب دوافعها وسياقاتها والأطر القانونية والاستجابات المؤسسية وآليات الحماية والإبلاغ.
توصيات
وقدم التقرير عددًا من التوصيات، بينها دعوة المؤسسات الإعلامية إلى وضع سياسات وإجراءات واضحة للحماية من العنف الرقمي، وتوفير الدعم القانوني والتقني للصحفيات، وإدماج تقييم المخاطر الرقمية في التخطيط للتغطيات والمهام الصحفية.
كما دعا الجهات الرسمية والتشريعية إلى مراجعة الأطر القانونية ومدى ملاءمتها للتعامل مع التهديدات والابتزاز وغيرها من أشكال العنف الرقمي، وإنشاء مسارات آمنة وسرية لتلقي البلاغات والتعامل معها.
وأوصى التقرير منصات التواصل الرقمي بتطوير أدوات الإبلاغ والحماية باللغة العربية وتحسين فاعليتها في التعامل مع الانتهاكات، فيما دعا المنظمات الحقوقية والمهنية إلى تطوير آليات آمنة لتوثيق حالات العنف الرقمي وتقديم المساعدة والدعم للمتضررات.
ويأتي التقرير ضمن أنشطة مشروع «حماية الصحفيات اليمنيات من العنف الرقمي»، الذي ينفذه مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي بالشراكة مع مؤسسة وجود للأمن الإنساني، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).






